الإجابات في حكم المظاهرات والإعتصامات

Discussion in 'عربي - Arabic' started by ayman, Feb 26, 2011.

Thread Status:
Not open for further replies.
  1. ayman
    Offline

    ayman La Ilaha Illa Allah Staff Member

    Joined:
    Jul 6, 2006
    Messages:
    1,704
    Likes Received:
    8
    Trophy Points:
    0
    Gender:
    Male
    Occupation:
    Translator
    Ratings Received:
    +13 / 1
    :salam2:
    هذا الموضوع منقول جزى الله من جمع هذه الأقوال خير الجزاء
    الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه وسلم
    هذه المطوية جمعنا فيها كلام لبعض العلماء الدعوة السلفية في الإجابات الواضحات في حكم المظاهرات والإعتصامات للمشايخ الافاضل
    الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله
    الشيخ صالح فوزان بن الفوزان حفظه الله
    الشيخ صالح ال الشيخ حفظه الله
    الشيخ صالح بن محمد اللحيدان حفظه الله
    الشيخ صالح بن سعد السحيمي حفظه الله
    الشيخ عبد العزيز الراجحي حفظه الله
    المطوية على شكل بديف pdfيمكنكم نشرها في او سط الناس ومن تعرفهم حتى تعم الفايدة بارك الله فيكم ونفع بكم
    حــــــــــــــمــــــــل مــــــن هــــــــــنـــــــا
  2. ayman
    Offline

    ayman La Ilaha Illa Allah Staff Member

    Joined:
    Jul 6, 2006
    Messages:
    1,704
    Likes Received:
    8
    Trophy Points:
    0
    Gender:
    Male
    Occupation:
    Translator
    Ratings Received:
    +13 / 1
  3. ayman
    Offline

    ayman La Ilaha Illa Allah Staff Member

    Joined:
    Jul 6, 2006
    Messages:
    1,704
    Likes Received:
    8
    Trophy Points:
    0
    Gender:
    Male
    Occupation:
    Translator
    Ratings Received:
    +13 / 1
    لا تقتلوا أنفسكم

    تذكير و اسنكار

    على ما يجري في الأمّة من حوادث وانتحار





    الحمد لله وحده، والصّلاة والسّلام على من لا نبيّ بعده، وعلى آله وصحبه وأتباعه ومن سار على منهجه إلى يوم الدّين، أمّا بعد:

    فإنّ الله سبحانه وتعالى شرّف بني آدم بعبوديّته، وكرّمهم بطاعته، وفضّلهم على كثير من خلقه بأنْ صوّرهم على أحسن الهيئات وأكملها، قال تعالى ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: 4]، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ. الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ. فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾ [الانفطار: 6-8]، وقال أيضا: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً﴾ [الإسراء: 70]. وأمرهم بالمحافظة على هذه النّعمة، ونهاهم عن التّعدّي على أنفسهم وأرواحهم فقال سبحانه: ﴿وَلاَ ‏تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء : 29]، وقال أيضًا: ﴿وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195]، فسبحان الذي خلق فسوّى والذي قدّر فهدى.

    كما رتّب الشرع عقوبةً جسيمةً على من يعتدي على نفسه قتلاً، فعن جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ بِهِ جُرْحٌ، فَجَزِعَ، فَأَخَذَ سِكِّينًا فَحَزَّ بِهَا يَدَهُ، فَمَا رَقَأَ الدَّمُ حَتَّى مَاتَ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: بَادَرَنِي عَبْدِي بِنَفْسِهِ، حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ»(١- أخرجه البخاريّ في «أحاديث الأنبياء»، باب ما ذُكر عن بني إسرائيل (3463)، من حديث جندب بن عبد الله رضي الله عنه.)، وجعل عذابَه يوم القيامة بما قتل به نفسه، ففي حديث ثابت بن الضّحّاك رضي الله عنه أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «... وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيءٍ فِي الدُّنْيَا عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ ...»(٢- أخرجه البخاريّ في «الأدب»، باب ما يُنهى من السّباب واللّعن (6047)، ومسلم في «الإيمان» (110)، من حديث ثابت بن الضّحّاك رضي الله عنه.) الحديث، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: «مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ؛ فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ تَحَسَّى سُمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ؛ فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ؛ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَجَأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا»(٣- أخرجه البخاريّ في «الطّبّ»، باب شرب السّمّ والدّواء به وبما يُخاف منه والخبيث (5778) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.).‏

    وقد ترك النّبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم الصّلاة على المنتحر، عقوبةً له، وزجرًا لغيره أن يفعل مثله، فعن جابر بن سَمُرَةَ رضي الله عنه قال: «أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ قَتَلَ نَفْسَهُ بِمَشَاقِصَ(٤- جمع مِشْقَص: نصل السّهم [حديدته] إذا كان طويلاً غير عريضٍ، فإذا كان عريضًا فهو المِعْبَلَة.)، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ»(٥- أخرجه مسلم في «الجنائز» (978)، من حديث جابر بن سمرة رضي الله عنهما.).

    هذا، ويزداد الأمر شناعةً أن يُقْدِمَ المسلم على قتل نفسه حرقًا، ومعلومٌ أنّه لا يعذّب بالنّار إلاّ الله تعالى، لقوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: «... فَإِنَّهُ لاَ يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إِلاَّ رَبُّ النَّارِ»(٦- أخرجه أحمد (16034)، وأبو داود في «الجهاد»، باب كراهية حرق العدوّ بالنّار (2673)، عن حمزة بن عمرو الأسلميّ، وصحّحه الألبانيّ في «السّلسلة الصّحيحة» (1565).).

    كما شرع الله لعبده من المناهج السّويّة ما يضمن حياته واستقامته ونجاحه، قال تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾ [القيامة: 36]، وقال تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ﴾ [المؤمنون: 17]، فأمره بالحرص على ما ينفعه في معاشه ومعاده، والابتعاد عمّا يعود عليه بالضّرر والأذى في غير مرضاة الله، قال تعالى: ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ [الملك: 15].

    ونهاه سبحانه وتعالى عن اليأس والقنوط، وأخبر أنّ ذلك من ‏صفات أهل الضّلال، فقال: ﴿وَلاَ تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ ‏اللهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ [يوسف:87]، وقال تعالى: ﴿قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ﴾ ‏‏[الحجر:56]‏.

    هذا، وإنّ إدارة موقع الشّيخ أبي عبد المعزّ محمّد عليّ فركوس -حفظه الله- تُنكر أشدّ الإنكار على قوالب التّدنّي والانحطاط التي ابتدعتها الحضارة والمدنيّة المعاصرة من الانتحار بإزهاق النّفس وتدمير الأجسام الحيّة بالإحراق كحلٍّ قاتلٍ وتعبيرٍ يائسٍ عن سخطهم على الأوضاع السّياسيّة والاجتماعيّة، الأمر الذي سلكه -في الآونة الأخيرة- بعض أبناء جلدتنا في تقليدهم لهم بسبب ما آلت إليه ظروفهم المعيشيّة الصّعبة، وانعكست سلبا على نفسيّاتهم المتدهورة، وما أعقب الحادث من تخريب وتدمير ونهب وفساد ﴿وَاللهُ لاَ يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ [البقرة: 205].

    إنّ التّبعيّة العمياء للمدنيّة المعاصرة في هدم الأبدان وسفك الدّماء وإزهاق الأرواح واتّخاذ وسيلة الانتحار أسلوب إنكارٍ تنافي تعاليم ديننا الحنيف في عقيدته وأحكامه وأخلاقه، ولا مطمع في غايةٍ حسنةٍ وسيلتها محرّمةٌ، والمقاصد مهما عَظُمَ حسنها لا تزكّي الوسائل المحرّمة بحالٍ، إذ تقرّر في القواعد أنّ «الغَايَة لاَ تُبَرِّرُ الوَسِيلَةَ».

    إنّ تطبيع شباب أمّتنا المسلمة بهذه الأخلاقيّات المستوردة البشعة لَتتفطّر لها القلوب حسرةً، وتتصدّع لها النّفوس ألمًا، وبغضّ النّظر عمّن يقف وراء هذه الأحداث ويغذّي الشّعوب الإسلاميّة بمثل هذه الأساليب المنكرة، فإنّ إدارة الموقع تذكّر الجميع أنّ واجب المسلم إن أُصيب بأمرٍ من غير فعله فعليه بالصّبر عليه، ولا يجزع منه ولا يقنط من رحمة الله تعالى، فينظر إلى القَدَرِ ولا يتحسّر على الماضي، بل يعلم «أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَأَنَّ مَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ»(٧- جزء من حديث أخرجه التّرمذيّ في «القدر»، باب ما جاء في الإيمان بالقدر خيره وشرّه (2144)، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، وصحّحه الألبانيّ في «السّلسلة الصّحيحة» (2439)، ونصه: «لاَ يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَأَنَّ مَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ».)، وعليه بالتّقوى والصّبر والاستغفار، فإنّها مفاتيح الخير والبركة، قال تعالى: ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ﴾ [آل عمران: 186]، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: 2-3]، وقال تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [يوسف: 90]، وقال تعالى: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ [غافر: 55]، وكما ذكر أهل العلم فإنّ واجب المسلم النّظر إلى القَدَرِ عند المصائب والاستغفار عند المعايب.

    هذا، والعبد مأمورٌ بفعل الأسباب وترك العجز مع الاستعانة بالله والتّحلّي بالصّبر، فالأخذ بالأسباب سيرٌ مع الشرع، وترك الأسباب مُنافٍ للأمر الشّرعيّ والحكمة ونقصٌ في العقل، قال صلّى الله عليه وآله وسلّم: «احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَلاَ تَعْجَزْ»(٨- أخرجه مسلم في «القدر» (2664)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.).

    كما نذكّر بأنّ المسلم وإن وجب عليه طاعة ولاة الأمر في المعروف، فإنّ الواجب على ولاة الأمر من جهةٍ أخرى أن يَسُوسُوا الأمّة بالحقّ المنزّل، ويُنعشوها بالإسلام، ويُنقذوا أمّتهم من الظّلم والإلحاد ونهب الثّروات وتضييع الحقوق وغيرها من المخازي والمهالك، وينشروا العدل والأمن بما يقتضيه واجب التّقوى، ويملأوا أوطانهم عدلاً بعد أن امتلأت ظلمًا وجورًا، فإنّ سالكي المنهج الرّبّانيّ يرفعهم الله من الحضيض ويمكّنهم في الأرض ليكونوا سادة الدّنيا وقادتها وأساتذتها، قال تعالى: ﴿وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾ [النّور: 55].



    وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

    الجزائر: 13 صفـر 1432ﻫ
    الموافق ﻟ: 17 جانفي 2011م



    ١- أخرجه البخاريّ في «أحاديث الأنبياء»، باب ما ذُكر عن بني إسرائيل (3463)، من حديث جندب بن عبد الله رضي الله عنه.

    ٢- أخرجه البخاريّ في «الأدب»، باب ما يُنهى من السّباب واللّعن (6047)، ومسلم في «الإيمان» (110)، من حديث ثابت بن الضّحّاك رضي الله عنه.

    ٣- أخرجه البخاريّ في «الطّبّ»، باب شرب السّمّ والدّواء به وبما يُخاف منه والخبيث (5778) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

    ٤- جمع مِشْقَص: نصل السّهم [حديدته] إذا كان طويلاً غير عريضٍ، فإذا كان عريضًا فهو المِعْبَلَة.

    ٥- أخرجه مسلم في «الجنائز» (978)، من حديث جابر بن سمرة رضي الله عنهما.

    ٦- أخرجه أحمد (16034)، وأبو داود في «الجهاد»، باب كراهية حرق العدوّ بالنّار (2673)، عن حمزة بن عمرو الأسلميّ، وصحّحه الألبانيّ في «السّلسلة الصّحيحة» (1565).

    ٧- جزء من حديث أخرجه التّرمذيّ في «القدر»، باب ما جاء في الإيمان بالقدر خيره وشرّه (2144)، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، وصحّحه الألبانيّ في «السّلسلة الصّحيحة» (2439)، ونصه: «لاَ يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَأَنَّ مَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ».

    ٨- أخرجه مسلم في «القدر» (2664)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه
    .



    http://www.ferkous.com/rep/Bayan5.php
  4. ayman
    Offline

    ayman La Ilaha Illa Allah Staff Member

    Joined:
    Jul 6, 2006
    Messages:
    1,704
    Likes Received:
    8
    Trophy Points:
    0
    Gender:
    Male
    Occupation:
    Translator
    Ratings Received:
    +13 / 1
  5. ayman
    Offline

    ayman La Ilaha Illa Allah Staff Member

    Joined:
    Jul 6, 2006
    Messages:
    1,704
    Likes Received:
    8
    Trophy Points:
    0
    Gender:
    Male
    Occupation:
    Translator
    Ratings Received:
    +13 / 1
    الله الله في دماء المسلمين في مصر !!

    يا دعاة المظاهرات: الله الله في دماء المسلمين في مصر !!

    بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله ومن اتبع هداه،
    أما بعد، فإن الشعب المصري يَمر هذه الأيام بفتن تَموج كموج البحر؛ ومن هذه الفتن الـهادرة فتنة هؤلاء المتظاهرين من حزب الإخوان المفسدين وغيرهم من الحزبيين والشبـاب الـمخدوع الذين خرجوا رجالاً وركبانًا رافعين رايات الـمطالبة بالإصلاح، ودفع المظالم زعموا!!
    * فأقول لِـهؤلاء الـمتظاهرين:
    أولاً: لو بَحثنا معكم أمر الإصلاح الذي تطالبون به؛ هل هو الإصلاح الشرعي القائم على الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح من الصحابة والتابعين لَهم بإحسان؟
    والجواب: لا بل هي طلبات قائمة على الْمُناورات السياسية، والألاعيب الحزبية ومنازعة الأمر أهله؛ من أجل الصراع على خطف السلطة من الحكَّام القائمين؛ فهو صراع على المناصب والسلطات.
    وحتى لو كانت مطالب الإصلاح موافقة للشرع الحكيم، فليس أبدًا من الشرع أن تتم المطالبة بهذه الإصلاحات بهذه الطريقة الهمجية المسماة بالمظاهرات، إنما يكون هذا بالسبيل الشرعي المتمثل في مناصحة من ولاَّه الله الأمر قدرًا من أصحاب القوة والسلطان، مع الدعاء لهم بالصلاح والتوفيق والهدى، والصبر عليهم مع جمع كلمة المسلمين والقضاء على أسباب الفتن، وهذا التناصح يكون عن طريق المشافهة معهم لمن عنده القدرة على الاتصال عليهم، أو عن طريق المراسلة ونحوها.
    ومن أراد أن يلتزم بحديث: "أفضل الجهاد كلمة حقٍّ عند سلطان جائر"، فليطبق الحديث –إن كان شجاعًا كما يدَّعي- وليذهب –وحده –لا متترسًا بالآخرين- إلى رئيس الجمهورية أو إلى الوزير الفلاني، وليقل كلمة الحقِّ عنده ناصحًا إياه ومبينًا له الحكم الشرعي في أفعاله.
    ثم أنا أسأل دعاة المظاهرات سؤالاً صريحًا:
    هل ظهرت أي ثمرة لِهذه المظاهرات؟ وهل تَم الإصلاح المزعوم؟ فيا دعاة المظاهرات والتحريش: إنكم تجرون جري الوحوش للتمكن من السلطة؟ وسلكتم كثيرًا من السبل المخالفة للشرع لتحقيق هذا الغرض الدنيوي، وتسببتم في قتل الكثير من الأبرياء وتشريد العشرات من الأُسَر؛ بسبب صنائعكم؟ فهل وجدتم طوال تاريخكم الحافل بالدماء أي ثمرة مرجوة من هذه الأفاعيل؟ أم أنكم من البدء وحتى الآن تـحصدون حنظلاً وفتنًا، وأضعتم ثمرة شباب المسلمين بلا فائدة، فهلاَّ تعلَّمتم من تـجـاربكم السـابقة إن كـنتم تفقهون أم عـلى قلوب أقـفالـها؟!
    أما طرق مسامعكم أبدًا نصوص السنة الصحيحة التي تحرم الخروج على الحكَّام بالقول أو الفعل، وتأمر بالصبر على جورهم كما جاء في الصحيحين: عن ابن عَبَّاس رضي الله عنه عن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: "من رأى من أميره شيئًا يكرهه فليصبر عليه، فإنه من فارق الجماعة شبرًا، فماتَ إلا مات ميتة جاهلية".
    وفِي لفظ: "فإنه من خرج من السلطان شبرًا فمات مات ميتة جاهلية"؛ فأمر بالصبر ولم يأمر بالمظاهرات والاحتجاجات، ونَحوه قوله صلى الله عليه وسلم: "من ولي عليه وال فرآهُ يأتي شيئًا من معصية الله، فليكره ما يأتي من معصية الله، ولا يَنْزعنَّ يدًا من طاعة".
    وقوله صلى الله عليه وسلم لَمَّا ذكر له أن الولاة والأئمة يهتدونَ بغير هديه ولا يستنونَ بسنته، فسأله حذيفة: كيف أصنعُ يا رَسُول الله، إن أدركت ذَلِكَ؟ قَالَ صلى الله عليه وسلم: "تسمعُ وتُطيع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع"؛ فأمره بطاعة أميره -أي الحاكم أو الرئيس- ولو في أشد حالات الظلم وهي أن يُضرب ويُسلب ماله؛ ولَم يرشده إلى تنظيم مظاهرة مع إخوانه المظلومين يطالبون فيها بحقوقهم السياسية المهضومة.
    وقال صلى الله عليه وسلم: "من أراد أن ينصح لسلطان بأمر، فلا يُبد له علانية، ولكن يأخذ بيده، فيخلو به، فإن قبل منه، فذاك، وإلا كَانَ قد أدَّى الَّذِي عليه له" ( ).
    فماذا أنتم قائلون في هذه الأحاديث؟!
    هل هذه الأحاديث دعوة إلى الإرجاء والعمالة المحرمة للحكَّام؟!
    أم أنها دعوة إلى الإصلاح الذي يرضاه الله سبحانه، لا الذي يرضاهم الخوارج والبغاة المتظاهرين؟!
    أم أنكم ستريحون أنفسكم وتقولون إن هذه الأحاديث لا تصلح للواقع المعاصر، فإن قلتموها فقد وافقتكم مَن تحاربون من الأحزاب اللادينية المعارضة لكم التي تعتذر أيضًا عن عدم تطبيق بعض الأحكام الشرعية بسبب ضغوط الواقع المعاصر وعدم مواكبتها للعصر بزعمهم؛ فصرتم أنتم وهم سواء في التنكر للسُّنَّة؟!
    فإن كنتم دعاة إلى الإسلام بزعمكم يلزمكم التزام هذه النصوص النبوية في دعوتكم وإلا كنتم كسائر الأحزاب التي لا تنتمي إلى الإسلام، وتضع برنامج حزبها وفقًا للسياسات التي تحقق لها المصالح السياسية في زعمها، فلو قلتم نحن لسنا حزبًا إسلاميًّا لأرحتم المخدوعين من الشباب من اللهث ورائكم تحت رايات كاذبة؛ لكنكم خدعتم الشباب بهذه الهتافات التي خلطتم فيها بين كلمة التوحيد "لا إله إلا الله" وبين المطالبة بالإصلاح الدستوري الديمقراطي!!
    فألبستم النحل الغربية الفاسدة لباس الإسلام تحت زعم المطالبة بتطبيق الإسلام!! ووالله إن الإسلام الحق برئ من هذه الأفعال.
    فإن قلتم: ماذا نصنع بدماء من قتل ظلمًا على أيدي الحاكم الحالي وأعوانه، نحو سيد بلال؟
    فأقول: وماذا تصنعون أنتم في دماء من تسببتم في قتله في هذه المظاهرات سواء من الهمج التابعين لكم أم من رجال الشرطة الذين خرجوا لتأدية مهمتهم في حماية المواطنين من السلب والنهب إذا استفحل شركم؟
    فإن كانت فتنة مقتل سيد بلال على أيدي ضابط متهور أو جاهل أثارت حفيظتكم، فمن باب أولى إن كنتم صادقين أن يثير حفيظتكم عواقب خروجكم الغوغائي هذا، والتي ألخصها لكم فيما يلي:
    أولاً: إذا سقط النظام الأمني والحكومة المسيطرة على زمام الأمور، وصار الأمر فوضى، ألا تخشون أن تقع أزمة الأمور فيمن هو أضل سبيلاً من خنازير اليهود وأحلاسهم أو حثالة الروافض الشيعة الملاعين نحو أتباع حسن نصر الزنديق الذي يكفِّر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وهو متأهب لمثل هذه اللحظة حتى يحقِّق حلم الخميني الفاجر –عليه لعنة الله- في إقامة الدولة الشيعية على أنقاض هذه الحكومات الحالية، وإزالة السنة من كل بلاد الإسلام بل إزالة مكة والمدينة من الوجود كما صرَّح بهذا الموسوي في كتابه "لله ثم للتاريخ"، وقد تحقَّق جزء من خطتهم الخمسينية على أرض العراق، والآن يتأهبون لاستمراراها على أرض مصر والسعودية لا مكّنهم الله سبحانه.
    ثانيًا: هل مقتل سيد بلال يشفع لكم في أن تضيعوا الأمن والأمان في مصر بهذا التخريب والإفساد في الأرض عن طريق هذه الحرائق التي قام بها بعض أتباعكم في المباني والجهات الحكومية أو مراكز الشرطة، والله سبحانه يقول: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَام.وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللهُ لاَ يُحِبُّ الْفَسَاد.وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ}؟!
    ثالثًا: فتنة سيد بلال وأشباهه فتن خاصة، أما فتنتكم فهي فتنة عامة، ولكم الأسوة في إمام السنة أحمد بن حنبل –رحمه الله-، حيث سأله أبو الحارث كما في السنة للخلاَّل (89): في أمر كان حدث في بغداد، وهمَّ قوم بالخروج قلت: يا أبا عبد الله ما تقول في الخروج مع هؤلاء القوم؟ فأنكر ذلك عليهم وجعل يقول: "سبحان الله الدماء الدماء، لا أرى ذلك ولا آمر به، الصبر على ما نحن فيه خير من الفتنة يُسفك فيها الدماء ويستباح فيها الأموال وينتهك فيها المحارم، أما علمت ما كان الناس فيه -يعني أيام الفتنة-".
    قلت: والناس اليوم أليس هم في فتنة يا أبا عبد الله؟ قال: "وإن كان فإنما هي فتنة خاصة، فإذا وقع السيف عمَّت الفتنة وانقطعت السبل، الصبر على هذا ويسلم لك دينك خير لك"، ورأيته ينكر الخروج على الأئمة وقال: الدماء لا أرى ذلك ولا آمر به.
    وفي طبقات ابن أبي يعلى (1/144) في ترجمة حنبل بن إسحق -ابن عم الإمام أحمد-: "قال حنبل: اجتمع فقهاء بغداد إلى أبي عبد الله في ولاية الواثق، وشاوروه في ترك الرضا بإمرته وسلطانه فقال لهم: عليكم بالنُّكرة في قلوبكم ولا تخلعوا يدًا من طاعة ولا تشقوا عصَا المسلمين، ولا تسفكوا دماءكم ودماء المسلمين، وذكر الحديث عن النبي $: "إن ضربك فاصبر؛ فأمر بالصبر". اهـ
    قلت: والواثق هو ابن المعتصم سار على نهج أبيه وعمه في القول بخلق القرآن، وأن الله لا يُرى في الآخرة، وامتحن الناس على ذلك، وقتل أحمد بن نصر الخزاعي -رحمه الله- أحد أصحاب أحمد-، ومع هذا لم يأمر أحمد بالخروج عليه، أو الثورة على ظلمه؛ وذلك حفظًا لدماء المسلمين.
    وأنتم تزعمون أن قادتكم ومنظريكم أصحاب دراية واسعة بالتاريخ الإسلامي وعندهم قدرات فائقة على استخراج العبر من هذا التاريخ والتي بها يحددون كيفية التعامل مع القوى الخارجية والداخلية على حد تعبيراتكم؛ فإن كنتم صادقين فيما زعمتم فسوف أقدم لكم الآن واقعة تاريخية أليمة اهتزت لها أرجاء الدولة الإسلامية حتى تخرجوا لنا منها العبر التي تنفعنا في الأحداث المعاصرة؛ هذه الواقعة هي وقعة الحرة، وقد سرد الحافظ -رحِمَه الله- ملخص أحداثها في "الفتح" (8/651) فقال: "كانت وقعة الحرة في سنة ثلاث وستين وسببها أن أهل المدينة خلعوا بيعة يزيد بن معاوية لما بلغهم ما يتعمده من الفساد، فأمَّر الأنصار عليهم عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر، وأمَّر المهاجرون عليهم عبدالله بن مطيع العدوي، وأرسل إليهم يزيد بن معاوية مسلم بن عقبة المري في جيش كثير فهزمهم واستباحوا المدينة وقتلوا ابن حنظلة، وقُتِل من الأنصار شيء كثير جدًّا، وكان أنس يومئذ بالبصرة فبلغه ذلك، فحزن على من أصيب من الأنصار؛ فكتب إليه زيد بن أرقم -وكان يومئذ بالكوفة- يسليه، ومحصِّل ذلك أن الذي يصير إلى مغفرة الله لا يشتد الحزن عليه فكان ذلك تعزية لأنس". اهـ
    * أقول: سوف أساعدكم على استخراج الدروس من هذه الوقعة الأليمة، ثم نرى ما هـو جوابكم؟
    فأقول أولاً: العاقبة الأليمة للخروج بالقوة على الحاكم الممكن، الذي ما حدث في زمن من الأزمان منذ عثمان رضي الله عنه إلى وقتنا هذا إلا وترتب عليه استباحة الدماء والأعراض.
    فإذا قلتم: نحن ما أردنا الخروج على الحاكم، نحن فقط نطالبه بالإصلاح؛ فأقول: كذبتم؛ بل لقد خرجتم خروج الهمج الرعاع أتباع كل ناعق تهتفون بهذه الهتافات الحماسية التي خلطتموها بترديد كلمة التوحيد، وهذه العبارات هي تصريح واضح منكم بنزع اليد من طاعة الحاكم الممكَّن -سدده الله ووفقه- وتهييج الغوغاء والعامة على الخروج الجماعي للإطاحة بحكومته، ولَم يبق عليكم إلا أن تحولوا أروقة مصر إلى برك من الدماء باسم الجهاد؛ وإن دين الإسلام والسلف بريئون براءة تامة من جهادكم المزعوم.
    فهلاَّ اتعظتم بهذه الواقعة التي قُتِل فيها الأفاضل بسبب هذه الغوغائية في التعامل مع الحكَّام؛ أم تريدون يوم حرة آخر بمصر؛ أو لم يكفكم ما فعلتم بشباب مصر من قبل وإلى الآن؟!
    أو لَم يكفكم ما فعلتم بشباب أفغانستان؟!
    هلاَّ اتعظتم بِحال أهل العراق، أم تريدون استجلاب قوى الكفر إلى مصر بزعم التوفيق بين أبنائها؛ لأنهم لا يستطيعون جَمع كلمتهم؟ اعقلوا وتدَّبروا وانبذوا هذه العاطفة الخارجية الحماسية التي تحرق أصحابها قبل أن تحرق غيرها.
    ألَم تتعظوا من أحداث الجزائر الأخيرة من مآسي وعظائم بسبب هذه المظاهرات والانتخابات ومنازعة الأمر أهله؟! فقد خرج آلاف أمثالكم في الجزائر يطالبون بالإصلاح الدستوري باسم الإسلام، ثم لَم تَمر الأيام إلا وكشفوا عن وجوههم الكالحة فأخذوا يقتلون أهل الإسلام، ويبقرون البطون ويشجون الرءوس تحت مظلة المطالبة بتحكيم الشريعة؛ مستنين بأجدادهم من الخوارج الذين خرجوا على علي ط ثم قتلوه تَحت نفس المظلة وهي المطالبة بحكم الله( ).
    واحتجاجكم بالتغيير الذي حدث في تونس مؤخرًا، هو من باب تعلُّق الغريق بالقشة، فإن هذا الرئيس التونسي –الجائر- كان وجوده مع جوره رحمة لأهل تونس في عصمة دمائهم وأموالهم وأعراضهم، فلمَّا خرج السفهاء بهذه الهمجية، ماذا كانت النتيجة؟ النتيجة يخبركم عنها أهل تونس: قتل عشرات الأبرياء، ونهبت الأموال، وانتهكت الأعراض، فمن يحمل مظالم هؤلاء؟!
    هل تريدون أن لا يأمن أحد على نفسه وأهله وماله؟!
    وفي سبيل مَن تفعلون هذا: في سبيل ناس مأجورين –عملاء لأمريكا واليهود وإيران- يريدون أن يتخذوا أجسادكم وأموالكم جسرًا يصلون عليه إلى السلطة، ثم يرمونكم للكلاب تنهشكم ولن تنالوا منهم أحمر ولا أصفر؟!
    ثانيًا: ما وصلنا أبدًا بإسناد صحيح ولا ضعيف أن ابن عمر وغيره من الصحابة والتابعين في هــذا الـوقت قد خـرجوا في مظاهرات أو قاموا بعمل اعتصامات أو وزعوا منشورات مطالبين بالإصلاح أو مطالبين بـحق الدماء التي أهدرت في يوم الحرة.
    فهـل الصحابة وأئمة التابعين لَم يكونوا من فقهاء الـواقع أمثالكم أم أنهم كانوا جبناء وأنتم الشجعان، أم أنهم ليس عندهم الوعي السياسى المتمثل في هذه المناورات السياسية التي يجيدها الكفار أحسن منكم؟!
    والظاهر لكل مستبصر بالكتاب والسنة أنكم لا تسيرون في طرائقكم على كتاب أو سنة أو هدي الصحابة والسلف الصالح -الذين تتمسحون بهم لإضفاء الشرعية على جرائمكم- إنما تسيرون على ما سنَّه لكم زعيمكم الأول ذو الخويصرة التميمي الذي -إن صح التعبير- هو أول من ثار على إمام المسلمين في وقته رافعًا أيضًا مثلكم راية المطالبة بالإصلاح والعدل؛ لأنه يزعم أن سيد العدول صلى الله عليه وسلم لَم يعدل في قسمته للغنائم، فقال له هذه الكلمة القبيحة: "اعدل يا محمد فإنك لا تعدل".
    وأذكِّركم أيضًا أنكم استجلبتم الشعب المصري المسكين منذ ما يقرب من ثمانين عامًا للخروج على حاكم مصر في هذا الوقت، ألا وهو الملك فاروق رحمه الله، فماذا كانت حصيلة هذا الخروج، هل تم الإصلاح المنشود؟ والجواب: لا بل إن بعض مراسم الشريعة التي كانت قائمة زال كثير منها؟ فنقص المعروف وزاد المنكر.
    ثم مرت السنوات ولم يستفد هؤلاء من هذه المآسي؛ فاستدرجوا لاغتيال السادات -رحمه الله-، فماذا كانت النتيجة؟ هل تَم تطبيق الشريعــة والقضاء عـلى مظاهر الشرك والوثنية، وصور الفسق والفجور التي غزت بلدنا منذ أمد؟ أم أن الأمور قد تحولت إلى الأسوأ وترتب على هذا الخروج أن قدَّمتم آلاف الشباب المصري قربانًا لهذا الخروج الآثم بغير ثمرة؛ فدفعتم الثمن نقدًا وحصدتم الخيبة والهلاك نسيئة.
    وكذلك الآن يجرون في هذه المظاهرات في تأييد رجل يريد أن يلغي المادة الثانية من الدستور، والتي تنص على أن الشريعة الإٍسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، وأن الدين الرسمي للدولة هو الإسلام !!
    أتريدون أن تقضوا على البقية الباقية من الإسلام في هذا البلد؟!
    أتظنون أن عملاء أمريكا واليهود الذين يهيجونكم للخروج في هذه المظاهرات هم الذين سوف يرفعون عنكم المظالم ويطبقون فيكم شرع الله سبحانه؟!
    * وقد سئل سَمـاحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز-رحـمه الله-: فِي شـعبـان سنة (1412’) بِمدينة جدة:
    * هل الـمظاهرات الرجالية والنسائية ضد الـحكَّام والولاة تُعتبر وسيلة من وسائل الدعوة؟
    * وهل من يَموت فيها يُعتبر شهيدًا أو فِي سبيل الله؟
    فأجابَ -رحـمه الله-: "لا أرى المظاهرات النسائية والرجالية من العلاج، ولكن أنا أرى أنَّها من أسباب الفتن، ومن أسباب الشرور، ومن أسباب بغض الناس، والتعدي عَلَى بعض الناس بغير حق، ولكن الأسباب الشرعية: المكاتبة، والنصيحة، والدعوة إلى الخير بالطرق الشرعية، شرحها أهل العلم، وشرحها أصحاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وأتباعه بإحسان، بالمكاتبة، والمشافهة مع الأمير ومع السلطان، والاتصال به، ومناصحته والمكاتبة له، دون التشهير عَلَى المنابر بأنه فعل كذا، وصار منه كذا، والله المستعان".
    وَقَالَ -رحـمه الله- في معرض رده عَلَى الشيخ: عبد الرَّحْـمَن عبد الـخالق:
    "سادسًا: ذكرتُم فِي كتابكم (فصول من السياسة الشرعية) (ص31-32) أن من أساليب النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِي الدعوة التظاهرات (أي: المظاهرة)؛ ولا أعلم نصًّا فِي هذا الْمَعْنى، فأرجو الإفادة عمن ذكر ذَلِكَ؟ وبأي كتاب وجدتـم ذَلِكَ؟
    فإن لَم يكن لكم فِي ذَلِكَ مستند، فالواجب الرجوع عن ذَلِكَ، لأني لا أعلمُ فِي شيء من النصوص ما يدل عَلَى ذَلِكَ، ولَمَّا قــد علم من المفـاسد الكثيرة فِي استعمال المظاهرات، فإن صـحَّ فيها نص فلابد مـن إيضاح مـا جـاء به النص إيضاحًا كاملاً حتَّى لا يتعلق به المفسدون بِمظاهراتِهم الباطلة.
    والله المسئول أن يوفقنا وإياكم للعلم النافع والعمل الصالِح، أن يُصلح قلوبنا وأعمالنا جَميعًا، وأن يجعلنا من الهداة المهتدين، إنه جواد كريم.
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته( ).
    * وقال -رَحِـمَهُ اللهُ- فِي رسالة أخرى:
    من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الابن المكرم صاحب الفضيلة الشيخ: عبد الرَّحْمَن بن عبد الخالق -وفقه الله لما فيه رضاه ونصر به دينه آمين-.
    سلام عليكم ورحمة الله وبركاته أمَّا بعد:
    فقد وصلني كتابكم الكريم، وسرني كثيرًا ما تضمنه من الموافقة عَلَى ما أوصيتكم به، فأسأل الله أن يزيدكم من التوفيق، ويَجعلنا وإياكم من الهداة المهتدين، إنه جواد كريم.
    وما ذكرتم حول المظاهرة فقد فهمته وعلمت ضعف سند الرواية بذلك كما ذكرتم؛ لأن مدارها عَلَى إسحاق بن أبي فروة وهو لا يحتج به، ولو صحت الرواية فإن هذا فِي أول الإسلام قبل الهجرة وقبل كمال الشريعة.
    ولا يـخفى أن العمـدة فِي الأمر والنهي وسائر أمور الدين عَلَى ما استقرت به الشريعة بعد الـهجرة.
    أمَّا ما يتعلق بالجمعة والأعياد ونَحو ذَلِكَ من الاجتماعات الَّتِي قد يدعو إليها النَّبِي صلى الله عليه وسلم كصلاة الكسوف وصلاة الاستسقاء، فكل ذَلِكَ من باب إظهار شعائر الإسلام، وليس له تعلق بالمظاهرات كما لا يخفى.
    وأسأل الله أن يَمنحني وإياكم وسائر إخواننا المزيد من العلم النافع والعمل به، وأن يُصلح قلوبنا وأعمالنا جَميعًا، وأن يعيذنا وإياكم وسائر المسلمين من مضلات الفتن ونزغات الشيطان، إنه خير مسئول.
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته( ).
    يا شباب الإسلام اتقوا الله فِي أنفسكم وأهليكم وذويكم، وانفضوا أيديكم من هذه الأحزاب المضلة، والزموا غرز أهل العلم السائرين على سبيل السلف الصالح -حقًّا- في مصر وغيرها، ففي لزوم غرزهم الأمن والأمان لكم في الدنيا والآخرة -إن شاء الله-، وكونوا عقلاء بالاتعاظ مما ذكرت لكم من مَخازي هؤلاء المفسدين ومن سار على شاكلتهم تحت أسماء عدة براقة { أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ}.
    حسبنا الله ونعم الوكيل، وإنا لله وأنا إليه راجعون.
    اللهم إن أردت بقومنا فتنة فاقبضنا إليك غير خزايا ولا مفتونين.
    وصلى اللهم على محمد وعلى آله وسلم.

    وكتب
    أبو عبدالأعلى
    خالد بن محمد بن عثمان المصري
    ليلة الجمعة 24 صفر 1432
    رجاء الرفع للأهمية

  6. ayman
    Offline

    ayman La Ilaha Illa Allah Staff Member

    Joined:
    Jul 6, 2006
    Messages:
    1,704
    Likes Received:
    8
    Trophy Points:
    0
    Gender:
    Male
    Occupation:
    Translator
    Ratings Received:
    +13 / 1
    كلمة عن الأحداث والمظاهرات والخروج على ا&#1604

    كلمة عن الأحداث
    والمظاهرات والخروج على الحكام

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه.

    أما بعد:

    فإن الإسلام لِكمال هديه وكمال حِكمته يمنع الخروج على الحكام وما يؤدي إلى الخروج، ويأمر بالنصيحة والموعظة الحسنة النافعة بالطرق الحكيمة البعيدة عن الإفساد والمفاسد.
    لكن الخوارج يرون الخروج على الأئمة –بارك الله فيكم- يعني إذا كانوا يُكَفِّرُون بالكبيرة فهم يُكَفرون الإمام أو الحاكم، إذا خالف ووقع في معصية استحلوا الخروج عليه، فيخرجون يسفكون الدماء وينتهكون الأعراض ويستبيحون أخذ أموال المسلمين وسبي ذراريهم؛ إلى آخر مخازيهم التي وقعوا فيها بسبب هواهم وبسبب خلافهم لمنهج الله تبارك وتعالى ولما قرره الرسول عليه الصلاة والسلام وقرره القرآن وسار عليه العلماء وسار عليه الخلفاء الراشدون.

    خالفوا هذا بأهوائهم فأثخنوا في الأمة ومزقوهم شر ممزق، وتلاحقت البدع بعد ذلك، هم فتحوا هذا الباب بل أبواب الشرور والفتن، لهذا أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بقتلهم، فقال: (هُم شَرّ الخلقِ والخليقة) (فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ) (يَمْرُقُونَ مِن الدِّينِ كَمَا يَمرُق السَّهمُ مِن الرَّمِيَّة) فهذه طريقة الخوارج في كل زمان ومكان.
    دائمًا يدعون إلى سفك الدماء وإلى الخروج على حكام المسلمين –بارك الله فيكم-، أما الشريعة ففيها الحكمة وفيها مراعاة المصالح وفيها درء المفاسد، فإن الخروج على الأئمة له مفاسد عظيمة جدًا.
    لقد أَطْلَع الله رسوله صلى الله عليه وسلم على ما سيحدث في الأمة من انحراف في الحكام وفي غيرهم فقال عن الحكام: ( إنَّهَا سَتَكونُ بَعْدِي أثَرَةٌ وأُمُورٌ تُنْكِرُونَها، قَالُوا : يَا رَسُول الله ، فَمَّا تَأْمُرُ من أدرك منا ذلك ؟ قَالَ : تُؤَدُّونَ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ ، وَتَسأَلُونَ الله الَّذِي لَكُمْ) متفق عليه.
    فلم يأمرهم بالخروج ولا القتال ولا المظاهرات ولا غيرها مِن ألوان الفساد.
    وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الأَنْبِيَاءُ، كَلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ، وَإِنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي، وَسَيَكُون خُلَفَاءُ فَيَكْثُرُونَ قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا قَالَ: فُوا بِبَيْعَةِ الأَوَّل فَالأَوَّلِ، وأَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ، فَإِنَّ اللهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ ) متفق عليه.
    انظر إلى هذا التوجيه النبوي الحكيم؛ فلو كان صبر المسلمين على جور حكامهم منطلقًا من هذه التوجيهات النبوية الحكيمة لجعل الله لهم فرجًا ومخرجًا (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ).
    وكما تحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن واقع الحكام تحدث أيضًا عن الفِرق وأنَّ هذه الأمة ستفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، أطلعه الله سبحانه وتعالى على ذلك، وهذا من معجزاته، أطلعه الله على ما سيكون في هذه الأمة من بدع وسياسات منحرفة وما شاكل ذلك، ولكن رسول الله يراعي المصلحة الكبرى ويدفع الفتنة الكبرى عن المسلمين وعن دمائهم وعن أعراضهم وعن أموالهم.
    أمر الله سبحانه وتعالى بتغيير المنكر (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ)، وقال تعالى: (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).
    ومع ذلك الحاكم له شأن آخر، وهو أن يُنصح بالحكمة والموعظة الحسنة، لأن تغيير منكره إذا كان دون الكفر البواح يترتب عليه مفسدة أكبر وأكبر وأكبر من المفسدة التي هو واقع فيها والتي تريد أن تستريح منها وتزيلها، تقع في مفسدة أكبر وأكبر من الفوضى وسفك الدماء وانتهاك الأعراض وسلب الأموال وما شاكل ذلك، أَمرنا بالصبر عليه الصلاة والسلام، قال عبادة بن الصامت رضي الله عنه: "بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في المنشط والمَكره وعلى أثرة علينا وعلى أن لا ننازع الأمر أهله حتى تَروا كفرًا بواحًا عندكم فيه من الله برهان"، كفر بواح لا يحتمل التأويل، ولا يقبل تأويلاً، واضح كالشمس فحينئذٍ للمسلمين أن يخرجوا على هذا الحاكم الذي وقع في الكفر الواضح بشرط أن لا يكون في خروجهم مفسدة أكبر من بقاء هذا الحاكم الكافر –بارك الله فيكم- لأنه قد يخرج بعض الناس والضعفاء فيفتك بهم ويضيع الدين والدنيا، فتكون المفسدة أكبر! فلا يخرج المسلمون على الحاكم الكافر إلا إذا كان الخروج أرجح وأنجح وأن المسلمين سيسقطونه دون سفك دماء ودون انتهاك أعراض ودون ودون.
    أما إذا بقي في دائرة الإسلام "لا ما صَلوا" تروي أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إنه يكون عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون، فمَن عَرَف فقد بَرِئ، ومن أَنكر فقد سَلِم، ولكن من رَضِيَ وتابع، قالوا: ألا نقاتلهم يا رسول الله؟ قال: لا ! ما صَلَّوْا"، فما دام يصلي فلا يجوز الخروج عليه، ما قال :ما أقاموا الصلاة، قال: لا ما صلوا، مادام يصلي ظاهره الإسلام وأنه في دائرة الإسلام فلا يجوز الخروج عليه، لأن الخروج يؤدي إلى سفك الدماء وانتهاك الأعراض.
    وما استفاد الناس من الخروج على الحكام أبدًا، لم يستفيدوا من الخروج على الحكام أبدًا، خروج أهل المدينة على يزيد ترتب عليه مفاسد عظيمة، خروجهم على بني أمية وعلى بني العباس ما يترتب عليها إلا الفساد والهلاك والدمار، فلم يستفد المسلمون من هذه الخروجات أبدًا، ودائمًا تأتي مفاسدها أكبر وأكبر وأشد من مصالحها، واعتبروا بالصومال كان حاكمهم ظالمًا فاجرًا فخرجوا عليه فاستمروا في دوامة من الفتن والدماء إلى يومنا هذا.
    صدام الفاجر البعثي انظر لَما أُسقِط ماذا يحصل للعراق إلى يومنا هذا، وماذا سيحصل الآن لهؤلاء الذين يتظاهرون في البلدان العربية؟! ما الذي سيترتب على أعمال هؤلاء؟!
    والله أنا آسَف، آسَف الأسف الشديد أنه لا ذِكر للإسلام في هذه المظاهرات كلها! وبعض الكتاب يحكي الإجماع على هذه الديموقراطية، ينطلقون من الديموقراطية، المطالب الشعبية كلها تنطلق من الديموقراطية! ليس فيها أي مطلب ينطلق من الإسلام أبدًا، والعياذ بالله، والحلول من بعض الحكام ديموقراطية، فيا غربة الإسلام.
    يعني هذا حاكم تونس غادر تونس والفوضى باقية والله أعلم كيف ستنتهي الأمور؟! وما أظن أنها ستنتهي بحكم الإسلام.
    وحاكم مصر طلب مهلة لمدة بسيطة ثم يتخلى عن الحكم فأصر المتظاهرون إصرارًا شديدًا على تنحيته فورًا فتنحى، فما هو البديل عن الديموقراطية أو الحكم العسكري؟ إذا لم يكن البديل هو الإسلام بعقائده ومناهجه الصحيحة في كل المجالات ومنها مجال السياسة، إذا لم يكن الإسلام هو البديل فلم يصنعوا شيئًا، إذا كان البديل هو الديموقراطية الغربية المناهضة للإسلام فبئس البديل.
    أنا آسَف الآن على ما يحصل في العالم الإسلامي من هذه المظاهرات الجاهلية الهمجية الفوضوية التي لا وجود للإسلام في مطالبها ولا للمتظاهرين مما يدلك على أنهم جاهلون بالإسلام، وأنهم لا أمل لهم أو لا رغبة لهم في أن تقوم دولة إسلامية مثلاً، ما عندهم هذا، ديموقراطية! ديموقراطية! ديموقراطية! ديموقراطية! يعني طلاب جامعات ودكاترة وأساتذة وعقولهم أدنى وأدنى من عقول الأطفال! وهم يركضون من وراء أفكار الغرب وتشريعات الغرب وقوانين الغرب، ومطالبُهم لا تقوم إلا على هذه الأمور التي جاءت من أوروبا " لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً بشبر، وذراعًا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه" أهل البدع فعلوا هذا والسياسيون فعلوا هذا مع الأسف الشديد.
    نسأل الله تبارك وتعالى أن يهيئ للأمة علماء ناصحين يقودونهم بكتاب الله وبسنة رسول الله، وأن يهيئ لهم حكامًا صالحين ناصحين يحكمون بشريعة الله تبارك وتعالى، بكتاب الله وبسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام ، إنّ الحكم لله وحده سبحانه وتعالى فلا حكم لأحد معه ولا شريك له في حكمه : ﴿ إن الحكم إلا لله، أمر أن لا تعبدوا إلا إياه ﴾ ، الحكم لله وحده، ربكم الذي خلقكم وخلق الأرض وخلق السماء وأمدكم بالأنهار والجنان وكل شيء ثم تنسونه! وتنسون تشريعاته! وتتعلقون بتشريعات اليهود والنصارى!
    ما أحد ذكر الإسلام في هذه المظاهرات، حتى صوت الخوارج ما وُجد عندهم مع الأسف الشديد، نحن نذم الخوارج ونذم خروجهم ونحاربهم لكن هؤلاء مطالبهم تحت مطالب الخوارج بدرجات ودرجات، مع الأسف الشديد.
    فنحن ننصح المسلمين أن يعودوا إلى الله تبارك وتعالى، أن يعودوا إلى كتاب الله عز وجل، ويكون لا هم لهم إلا الالتزام بهذه الشريعة وتطبيق هذه الشريعة الغراء، تطبيق نصوص هذا الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، والسعادة كل السعادة فيه وفي بيانه السنة، والهلاك والدمار والشرور والفتن والمحن كلها تنصب على من يخرج عنهما.
    ونسأل الله أن يهيئ للمسلمين حكامًا ناصحين؛ لأنَّ الحاكم إذا لم يَنصح للأمة فقد حرم الله عليه الجنة، فعن مَعْقِل بن يَسارٍ - رضي الله عنه - ، قَالَ : سَمِعْتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، يقول : ( مَا مِنْ عَبْدٍ يَستَرْعِيهِ اللهُ رَعِيَّةً ، يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ ، إِلاَّ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الجَنَّة ) متفقٌ عليه . وفي رواية : ( فَلَمْ يَحُطْهَا بِنُصْحِهِ لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الجَنَّة ) . وفي رواية لمسلم : ( مَا مِنْ أميرٍ يلي أمور المُسْلِمينَ ، ثُمَّ لا يَجْهَدُ لَهُمْ وَيَنْصَحُ لَهُمْ ، إِلاَّ لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُمُ الْجَنَّةَ ) .
    فالحاكم يجب عليه أن يَنصح، ومِن نصحه للأمة أن يطبق فيهم أحكام الله وينفذ فيهم شريعة الله ويربي الأبناء والأجيال والجيوش على كتاب الله وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا الذي يجب على المسلمين وحكامهم.
    الله الذي خلقكم وبوأكم هذه الأرض، الأرض التي فُتحت بالإسلام، مصر فتحت بالإسلام، ليبيا تونس غيرها الجزائر المغرب، الشرق الغرب، العراق خراسان كلها فُتحت بكتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، كيف يُنسى كتاب الله وسنة الرسول؟! كيف يُنسى الله؟! كيف تنسى أحكامه سبحانه؟!
    الحكم له وحده سبحانه وتعالى، ليس لأحد حاكمية مع الله تبارك وتعالى، فنسأل الله العافية.
    على كل حال الخروج لا يجوز لأنه يترتب عليه مفاسد لا أول لها ولا آخر.
    والتأريخ يدل على هذا والواقع الذي عاصرناه وعايشناه يدل على هذا، فالأمور لا تعالج إلا بالحكمة.
    كان على هؤلاء أن يذهب العقلاء إلى الحاكم ويذكروه بالله ويخوفوه بالله، ويقولوا له والله نريد الإسلام، كيف نقول ديموقراطية!؟ هو يقول ديموقراطية، الديموقراطية فيها وفيها وفيها!! بعضهم عدد للديموقراطية حوالي مائة مفسدة أو ما أدري مائة وخمسين مفسدة، أنا رددت على عبد الرحمن عبد الخالق وبينت له مفاسد الديموقراطية قال أزيدكم أن مفاسد الديموقراطية تبلغ مائة وخمسين مفسدة، قلت له إذا كانت تزيد على مائة وخمسين مفسدة فهي أكبر من الشرك، هي أم الشرك هي أم الخبائث الآن وليس فيها عدل أبدًا، أول ما يسقطون حق الله، فأين العدل؟! أول ما يسقطون حق الله وحق رسوله وحق كتابه وحق الإسلام فأين العدل؟! بارك الله فيك، يزعمون أن فيها الحرية! لكن ما هي هذه الحرية! تَدَيَّن بما شئتَ، كُن يهوديًّا كن نصرانيًّا كن شيوعيًّا كن بعثيًّا كن قبوريا كن ما شئت –بارك الله فيك- إلبس ما شئت! تَعَرَ! امش عارياً! ازن ! اسرق ! لا تخف من إقامة الحدود –بارك الله فيك- رَابِ ! تعامل بالربا ! افرض المكوس! أين العدل؟! كلها ظلم وظلمات بعضها فوق بعض، فالحرية الصحيحة الحقيقية في الإسلام، يحرر الإنسان من كل العبوديات التي تبيحها الديموقراطية وغيرها من التشريعات الجاهلية، فكيف المسلمون يطالبون بالديموقراطية ديموقراطية ديموقراطية!
    نسأل الله أن يوفق المسلمين للعودة إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
    وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

    كلمة مفرغة للشيخ
    ربيع بن هادي المدخلي
    17-3-1432هـ
    منقول


  7. ayman
    Offline

    ayman La Ilaha Illa Allah Staff Member

    Joined:
    Jul 6, 2006
    Messages:
    1,704
    Likes Received:
    8
    Trophy Points:
    0
    Gender:
    Male
    Occupation:
    Translator
    Ratings Received:
    +13 / 1
    خطبة الشيخ صالح الفوزان-حفظه الله-حول الأ&#160

    خطبة الشيخ صالح الفوزان-حفظه الله-حول الأوضاع الراهنة بتاريخ 22 ربيع الأول 1432 هـ


    الحمد لله أمر بالسمع والطاعة ونهى عن الفرقة والإضاعة أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة من عرف ربه فأطاعه وأشهد أن محمد عبده ورسوله صاحب المقام المحمود والحوض والشفاعة صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم من أهل السنة والجماعة وسلم تسليمًا كثير أما بعد أيها الناس اتقوا الله تعالى واشكروه على نعمه الظاهرة والباطنة تعيشون في هذه البلاد ولله الحمد في أمن واستقرار ورخاء من العيش وفي صحة وعافية تأمنون على دينكم وعلى محارمكم وعلى أموالكم وتأمنون في طرقاتكم وبيوتكم ومساجدكم وفي أسفاركم إن هذا نعمة عظيمة كل ذلك بفضل الله ثم بالتمسك بكتابه ولزوم جماعة المسلمين والسمع والطاعة قال الله جل وعلا: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ).

    عباد الله، إن أعدائكم من الكفار والمنافقين لا يروق لهم ولا يستريحون أن تعيشوا على هذه الحالة فيريدون أن يفرقوا كلمتكم يريدون أن يفسدوا أمركم وأن يشتتوا جماعتكم وأن يسقطوا حكامكم ويفرقوا دولكم إن هذا مشاهد في هذه الأيام لأن الكفار عجزوا عن صد الإسلام وانتشاره في المعمورة لأن الإسلام ينتشر ويزيد ويكثر أتباعه في هذه الأيام بالذات بعد انتشار وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة التي تبين هذا الدين وأحكام هذا الدين وبعد انتشار القرآن الكريم تلاوة ومصحفًا تقبله النفوس ويلائم الفطر فلذلك لا يزال يمتد ولا يزال الدخول في الإسلام مستمر على ضعف من أهله ولكنه دين قيم تتقبله النفوس الطيبة فلما رأى الكفار ذلك وأنه لا يمكن صده بالقوة لجئوا إلى طريقة خبيثة وهي تفريق المسلمين وإسقاط دولهم حتى تعم الفوضى وحتى ينتشر سفك الدماء وتضيع الأموال والفروج ويفسد الأمر عند ذلك تقرُ أعينهم ولكن الله سبحانه وتعالى لهم بالمرصاد فإنه ناصر دينه رغم أنوفهم (يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ* هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ)، فلن يستطيعوا صد الإسلام مهما حاولوا أغلقوا المراكز الإسلامية في بلادهم ومنعوا الجمعيات الخيرية بحجة أنها تفرق التطرف بزعمهم وهي إنما تنشر الإسلام تنشر الإسلام الصحيح لكن جاؤوا بهذه الفرية أنها تنشر التطرف وهي بريئة من التطرف وإنما تنشر الوسطية والاعتدال لكنهم لا يريدون هذا الإسلام مثل أسلافهم من أبي جهل وأبي لهب و أضرابهم وماذا حصلوا عليه إلا الخيبة والخسار ونصر الله دينه وأعلى كلمته رغم أنوفهم وليس هذا بعجب من كيد الكفار إنما العجب أن ينخدع بهذا بعض المسلمين خصوصًا أصحاب الفكر الذين لا يدركون عواقب الأمور فأصبحوا يؤيدون هذا الشيء ويقولون الحكام الظلمة والجائرون ويقولون الحرية حرية الكلمة الديمقراطية نيل الحقوق المهضومة إلى غير ذلك ولا يدرون أن العلاج ليس بهذه الطريقة وأن هذه طريقة ماكرة من أعدائهم والكفار وصاحبهم الغوغاء والجهال الذين لا يعرفون عواقب الأمور ولا يدرون عن الدعايات الباطلة والمزورة فهم ينظرون إلى بريقها وتزويرها ولا ينظرون إلى عواقبها فأصبحوا يخربون بلادهم كما قال الله جل وعلا في اليهود: (يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ)، هذا في اليهود أما قضية المسلمين اليوم فهم يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي الكفار نسأل الله العافية فيجب التنبه لهذا وعدم الاغترار به الله جل وعلا قال: (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ* وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ* لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ)، هكذا شأن أصحاب الأفكار السطحية من الغوغاء والعامة وأصحاب الأفكار الملوثة والمثقفين الذين ليس عندهم بصيرة ليس عندهم علم من كتاب الله وسنة رسوله هو القادر سبحانه وتعالى (عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ) من السماء بالصواعق المهلكة والأمطار المدمرة وغير ذلك من الآفات السماوية التي لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى (أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ) بالخسوف بالخسوفات والزلازل التي تدمر البلاد وتتقطع بها الأرض كما تعلمون مما يحصل من الزلازل والبراكين الآن (أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ) هذا كله بقدرة الله سبحانه وتعالى (أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ* أَمْ أَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ)، إنه يجب على المسلمين أن يتبصروا في هذا الأمر وأن يتثبتوا وأن يكلوا هذا الأمر إلى أهل العلم وأهل الرأي والبصيرة ليحلوا هذه المشاكل قال الله جل وعلا: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوْ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ)، التحذير الثالث في قوله: (أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ)، هذه أشد أشد من الزلازل والبراكين وأشد مما ينزل من السماء إذا ماج المسلمون بعضهم في بعض يقتلوا بعضهم بعض ويسبي بعضهم بعض هذا أشد والعياذ بالله ولهذا استعاذ الرسول صلى الله عليه وسلم عند هذا استعاذ عند قوله تعالى: (أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً)، أي فرقًا وأحزابًا وجماعات متشتتة (وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ)، فيهلكهم بأيديهم ولما دعا الله ألا يهلك أمته بسنة بعامة يعني بجدب عام وألا يسلط عليهم عدو من سوى أنفسهم استجاب الله له في هذين المسألتين ولما دعا ربه ألا يسلط بعض أمته على بعض منعهم من ذلك ولم يستجب له فالخطر شديد يا عباد الله وعلينا أن نعرف مكائد عدونا وألا ننخدع بها من هذه المواعيد الكاذبة ([/B]يَعِدُهُمْ[/B]
    ) هذه مواعيد الشيطان (يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمْ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً)، قال في أهل بدر من المشركين: (وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لا غَالِبَ لَكُمْ الْيَوْمَ مِنْ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتْ الْفِئَتَانِ) جيش المسلمين وجيش الكفار (فَلَمَّا تَرَاءَتْ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ) وقال للكفار: (إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ)، يرى الملائكة مع الصحابة وهو لا يقابل الملائكة (إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ)، ومن قبل زين للأبوين عليهما السلام الأكل من الشجرة التي نهي عن الأكل منها (وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنْ الْخَالِدِينَ* وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنْ النَّاصِحِينَ* فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا) إلى آخر الآية، وقال لآدم: (هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى)، يمدح الشجرة التي نهاه الله عن الأكل منها فآدم طمع في هذا فتناول من الشجرة فحصل ما حصل وأخرج من الجنة بسبب ذلك وأهبط إلى الأرض لكنه تاب إلى الله فتاب الله عليه (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)، فأنتم يا غوغاء يا أصحاب الأفكار الدنيئة توبوا إلى الله سبحانه وتعالى مثل ما تاب الأبوان لعل الله أن يغفر لنا ولكم وعودوا إلى رشدكم ولا تنخدعوا بهذه الدعايات التي تروج بطرق خفية تروج كما تعلمون في الانترنت وفي المواقع الفضائية وفي القنوات الفضائية يحرضون على الفتنة فإذا سمعها أو رآئها الغر أو صاحب الهوى أو صاحب الفكر الملوث اغتر بها وصار يمدحها ويقول هذا هو الحق نسأل الله العافية وهو لا يدري كالذي يحفر لحتفه بظلفه أو كالذي يحفر قبره بيده وهو لا يشعر فلا ننخدع بالكفار (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ* بَلْ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ)، بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعنا بما فيه من البيان والذكر الحكيم وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنب إنه هو الغفور الرحيم.

    الخطبة الثانية:

    الحمد لله على فضله وإحسانه وأشكره على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا كثير أما بعد أيها الناس اتقوا الله تعالى (حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ* إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ)، نحن لا نقول إن الولاة معصومون ولا يحصل منهم أخطاء ولا يحصل منهم ظلم لا نقول إن الشعوب ليس لها حقوق لا نقول هذا بل نقول الشعوب لها حقوق والولاة ليسوا معصومين ويحصل منهم ما يحصل ولكن ليس العلاج بالفوضى والمظاهرات والتخريب وإحراق المرافق العامة ليس حل المشكلة في هذا المشكلة تحل بما ذكر الله جل وعلا في قوله تعالى: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوْ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمْ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً)، فإذا جاءهم أمر من الخوف مثل ما يحصل الآن أو من الأمن فلا يستعجل العوام والغوغاء والدهماء وأصحاب الفكر المحدود لا يستعجلون بالبحث فيه ونشره وإبداء الآراء فيه هذا ليس من شأنهم هذا يرد إلى الرسول إليه صلى الله عليه وسلم في حياته وإلى سنته بعد وفاته (وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ) وهم أهل العلم وأهل السياسة والعقل ولاة الأمور فيحلون هذه المشاكل ويضعون لها الحلول الناجحة بإذن الله عز وجل هذا هو طريق الحل في هذه المسألة ويتولى ذلك أهل العلم وأهل الرأي من الرعية أهل الرأي والبصيرة والعقول ما هو بالفوضى والدهماء والفوضى والمظاهرات هذا ما تزيد الأمر إلا شدة والعياذ بالله وما العواقب بعدها إنفلات يحصل انفلات في الأمر وإذا انفلت الأمر ضاعت الحقوق هم يطالبون بحقوق قد تكون يسيرة أو يصبر عنها لكن تضيع الحقوق عامة ولا يبقى حق نسأل الله العافية فالواجب أن نتبصر في هذا الأمر وأن نرده في هذا الشأن ليقوموا بحله وإبداء الآراء الناجحة فيه لا نتعجل في هذا الأمر كل يبدي رأيه حديث المجالس لا هذا لا يجوز هذه فوضى فوضى فكرية تؤول إلى فوضى بدنية نسأل الله العافية فلنتق الله بأنفسنا وفي بلادنا وفي إخواننا وننصح من يغتر بهذه الأمور ونبين له الطريق الصحيح قال صلى الله عليه وسلم: "إن الله يرضى لكم ثلاث أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم"، وليس من النصيحة الخروج عليه وإعلان العصيان له ليس هذا من النصيحة، النصيحة أن يأتي إليه أهل الحل والعقد وأهل العلم فيكلمونه في هذه الأمور ويبينون لهم هذا هو الحل الصحيح نسأل الله أن يوفق الجميع بما يحبه ويرضاه فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة وعليكم بالجماعة عليكم بالجماعة هكذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم فإن يد الله على الجماعة ومن شذ شذ في النار (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد وارض اللهم عن خلفائه الراشدين الأئمة المهديين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن الصحابة أجمعين وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين اللهم أعز الإسلام والمسلمين اللهم أعز الإسلام والمسلمين اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداء الدين اللهم دمر أعداء الدين اللهم اجعل هذا البلد آمنًا رخاء سخاء وسائر بلاد المسلمين عامة يا رب العالمين اللهم آمنا في دورنا وأصلح ولاة أمورنا ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك ولا يرحمنا برحمتك يا أرحم الراحمين وقنا شر الفتن ما ظهر منها وما بطن عن بلدنا هذا وعن سائر بلاد المسلمين عامة ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم.

    عبادَ الله، (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ* وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمْ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ)، فاذكروا اللهَ العظيمَ الجليلَ يذكُرْكم، واشكُروه على عُمومِ نعمِه يزِدْكم، ولذِكْرُ اللهِ أكبرُ، واللهُ يعلمُ ما تصنعون.



    ملحوظة: "ما يشاع أن معالي الشيخ يخصص قناة معينة أو شخص معين غير صحيح".

    [/COLOR]

    للاستماع للخطبة بتاريخ 22 ربيع الأول 1432
    رابط الخطبة المفرغة من موقع الشيخ حفظه الله
  8. ayman
    Offline

    ayman La Ilaha Illa Allah Staff Member

    Joined:
    Jul 6, 2006
    Messages:
    1,704
    Likes Received:
    8
    Trophy Points:
    0
    Gender:
    Male
    Occupation:
    Translator
    Ratings Received:
    +13 / 1
    كلمة فضيلة الشيخ عبدالله العبيلان -حفظه ا&#160

    كلمة فضيلة الشيخ عبدالله العبيلان -حفظه الله- عن الخروج على الحكام وعن ليبيا




    السؤال: بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:

    ففي يوم الثلاثاء (19/ربيع الأول/1432هـ)؛ توجَّهنا بالسُّؤال التَّالي لفضيلة شيخنا أبي عبد الرحمن عبد الله بن صالح العُبيلان -حفظهُ الله-:



    شيخَنا: نظرًا لما يجري مِن أحداثٍ في ليبيا، وما صدر مِن فَتاوى من بعض المنتسِبين للعِلم في جوازِ الخُروج على حاكِم ليبيا بالسِّلاح؛ فإنَّنا نتوجَّه إليكم بالسُّؤال حول صِحَّة هذه الفتاوى، ومصداقيتها مِن كتاب الله وسنَّة رسوله -صلَّى الله عليه وسلم-.

    الجواب:



    إن الحمدَ لله، نحمدُه ونستعينُه ونستغفرُه ونتوب إليه، ونعوذ باللهِ مِن شرور أنفسِنا، وسيئات أعمالِنا، مَن يهدِه الله فلا مُضلَّ له، ومَن يُضلل فلا هادي له، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن نبيَّنا محمَّدًا عبدُه ورسولُه.

    أمَّا بعد: فإنَّ أصدق الحديث كتابُ الله، وخيرَ الهدي هدي نبيِّنا محمَّد -صلَّى الله عليه وآله وصحبه-، وشرَّ الأمور مُحدثاتُها، وكلَّ مُحدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة.

    هذه الفتاوى التي صدرت من بعض أهل العِلم بِجواز الخُروج على حاكِم ليبيا بالسِّلاح؛ لا أعلمُ لها مُستندًا من كتابِ الله، ولا من سنَّة رسوله -صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم-.

    بل حتى المُظاهَرات التي جعلوها مشروعةً لا أعلم لها مُستندًا مِن كتاب الله، ولا من سنَّة رسوله -صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم-.

    فإن قيل: إن فيها مصالح؛ بحيث إنه سقط الحُكم في مصر وفي تونس بسبب هذه المُظاهَرات؛ فنقول: إن الله -عزَّ وجلَّ- قد قال: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا}؛ فليس كل شيء ترتَّب عليه مصلحة يكون مما يحبُّه الله -عزَّ وجلَّ- ويأمر به.

    فكيف إذا كان مآلُ تلك الفتاوى بِجواز أو مشروعية المُظاهَرات -بل أفتى بعضُهم بوُجوب! هذه المُظاهَرات- يُؤدِّي -في الأخير- إلى أن يَحمل الناسُ السِّلاح، أو يَخرجوا بلا سلاح ويُقابلهم الحاكِم بالسِّلاح -ربَّما بأفتك أنواع السِّلاح-!

    وها هنا أمور لا بُد من التنبُّه لها ومعرفتها؛ حتى لا يكون الكلام في العِلم فوضى! كل مَن تحمَّس وأثارته بعض المناظر في التلفاز؛ أخذته العاطفة، وتكلَّم بغير عِلم، وكان سبب كلامِه سفك للدِّماء، وإزهاقٌ للأرواح، وانتهاك للأعراض!!

    فلو أننا قُلنا -مثلًا-: إنَّ هذا مُنكَر -أي: ما يقوم به، وما يفعله حاكِم ليبيا- أنَّه مُنكر -ونحن لا ريبَ عندنا أنَّه حاكِم ظالِم وفاجِر-..

    ولكن: ما هي قواعد إنكار المنكر عند أهل السنَّة والجماعة؟

    فأنتَ تحتاج لإنكار المنكر إلى أمورٍ ثلاثة:

    الأمر الأوَّل: أن يكون عندك الدليل مِن كتاب الله وسنَّة رسولِه على أن هذا مُنكر.

    الأمر الثَّاني: أن تكون الوسيلة لإنكار هذا المنكر؛ وسيلة مشروعة.

    الأمر الثَّالث: أن تَنظر في عواقب هذا الإنكار؛ هل المَصالِح التي ستترتَّب عليه أعظم مِن المفاسِد؟ أو أنَّ المفاسد التي قد تَنتج عنه أقل مِن مفاسد المُنكر الذي فعلهُ هذا الحاكِم؟

    إذن: ها هُنا أمورٌ ثلاثة؛ لا بُد من العلم بها، ومِن ضبطها.

    فأما الأمر الأول: وهو العِلم بأن هذا مُنكر، ويكون مُستَند هذا العِلم مِن كتاب الله وسنَّة رسوله؛ فإن الله -تَبارك وتَعالى- قال: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} والبصيرة: تشمل العِلم، وهذا العلم يكون بأمور ثلاثة: العِلم بالحُكم، والعِلم بالطَّريقة التي يُنكِر بِها، وثالثًا: العِلم بما يترتَّب على هذا الإنكار مِن أمورٍ.

    قد ثبت في "الصَّحيحَين" من حديث أنس: أن أعرابيًّا دخل المسجد، فبال في طائفة المسجد، فزجرهُ النَّاس، فنهاهُم النَّبي -صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم-.

    هنا: نَهي النَّبي ليس عن إنكار المنكر؛ إنما كان نهي النَّبي عن الوسيلة والطريقة التي أنكر بها أولئك -رضي الله عنهم-الصَّحابة- أنكروا بها على هذا الرَّجل.

    والنَّبي والصَّحابة حينما كانوا في مكَّة قال لهم -عزَّ وجلَّ- لهم: {كُفُّوا أَيدِيَكُم}؛ أي: لا تُقاتلوا -مع ما يَلقَونه من الضَّيم، والظُّلم-وربَّما القتل-؛ فإنه لَم يُؤذَن لهم بالقتال؛ لأنهم كانوا قِلة ومستضعفين، ولو قاتلوا الكفار -حينئذٍ-؛ لاستأصلوهم! إذن: لم يكن من الحِكمة أن يُقاتِل النبي، مع أنه لو قاتل وقُتل الصَّحابة؛ كانوا شهداء؛ لكن ليست الغاية -فقط- هي الشَّهادة؛ بل قال -تبارَك وتعالى-: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ}؛ والدِّين ما يقوم بمجرَّد القتل -أن نقتل أنفسَنا-؛ الأصل في قيام الدين: هو الدعوة إلى الله -تبَارك وتعالى-.

    إذن: هذا أمر؛ ما هو؟ هو أن الإنسان -أولًا- لا يُقدِم على الأمرٍ إلا بدليل، ثانيًا: أن يكون معه الدَّليل من كتاب الله على الوسيلة التي سوف يُنكر بها هذا المنكر.

    والنَّبي -صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم- اختفى في الغار -هو وأبو بكر-رضيَ الله عنه-، ليس خوفًا على نَفسَيهما؛ وإنما هو خوف على الدَّعوة؛ وإلا: لو ظهر النبي وقاتَل وقاتَلوه؛ فهو شهيد -عليه الصلاة والسلام-، ولكن: خوفًا على الدعوة التي يَحمِلها -صلى الله عليه وسلم- اختفى في الغار، ولم يبرز لقتالهم -عليه الصَّلاة والسَّلام-.

    واللهُ -سبحانه وتَعالى-ليتبيَّن لك أن الوسيلة لا بُدَّ أن تكون مشروعة، ولو كان الأمر مُنكر، ولا خلاف، ولا نزاع فيه-؛ الله -عز وجلَّ- قد قال: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ}.

    ومِن هنا: أخذ العلماء أنه إذا ترتَّب على إنكار المنكر منكرٌ أعظم منه؛ فإنه محرَّم ولا يجوز.

    وهذا باتِّفاق أهل العلم؛ بل باتِّفاق العُقلاء:

    أن إنكار المنكر إذا ترتَّب عليه منكرٌ أعظم منه؛ فإنَّ إنكاره ليس -فقط- أن يكون ما هو مشروع؛ بل هو محرَّم، وفاعله مرتكب لأمر محرَّم، وقد يصل إلى حدِّ الكبيرة من كبائر الذنوب.

    نسأل الله السلامة والعافية.

    ومِن هنا: جاءت الأحاديث المتواترة في الخوارج؛ لأنهم قد ينكرون المنكر؛ لكن الوسيلة التي يُنكرون بها ليست وسيلةً مستمدَّة من كتاب الله، ولا من سنَّة رسوله -صلى اللهُ عليه وآله وسلم-.

    وهنا أمرٌ ينبغي التنبُّه له: وهو أن أمرَ الدِّماء أمرٌ عظيم في الإسلام؛ لا يُؤذن به إلا في أمرٍ واضحٍ بيِّن كالشَّمس في رابعةِ النَّهار؛ أنه جهاد، وأن هذا الجهاد قد اشتمل على الشُّروط والأركان والواجبات التي ينبغي مراعاتُها في الجهاد في سبيل الله.

    وإلا: فإن النَّبيَّ -صلى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم-فيما استفاضَ عنه وتواتَر- نَهى عن الخروج على الحُكام؛ لماذا؟ لأن هذا يُفضي إلى إزهاق الأنفس والأرواح، واستِباحة المحرَّمات؛ بل انتهاك الأعراض.

    وقد قال الحسن البصريُّ -عليه رحمةُ الله-: (إنَّ الحجَّاج عذاب الله؛ فلا تدفعوهُ بأيديكم، ولكن عليكم بالاستِكانة والتَّضرع) ثم تلا قولَ الله -تباركَ وتعالى-: {فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا}.

    وقال -عليهِ رحمةُ الله-: (واللهِ؛ لو أن النَّاس إذا ابتُلوا مِن قبلِ السُّلطان صَبروا)؛ أي: صبروا وهم أهل دِين، وأهل تقوى؛ ما هو صبروا وهم أهل معاصي وذنوب!

    (واللهِ؛ لو أن الناس إذا ابتُلوا من قبلِ السُّلطان صبروا؛ لأوشك الله أن يُفرِّج عنهم؛ ولكنَّهم: يَفزعون إلى السَّيف؛ فيُوكَلُون إليه، وواللهِ؛ ما جاؤوا بيوم خيرٍ -قطُّ-)، ثم تلا قول الله -تبارك وتعالى-: {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ}.

    ولما أنَّ خالد بن الوليد في معركة مؤتة أمام النَّصارى، لما أنه أخذ المسلمين، وأبعدهم عن القتال، لما رأى أنه أمرٌ لا طاقة لهم به، ولا قُدرة لهم عليه، وأبعد جُنود المسلمين، أبعد المجاهِدين؛ عدَّ النبي -صلى اللهُ عليه وسلم- فتح من الله، وأثنى عليه.

    وعيسى يقول الله -عزَّ وجلَّ- له -في آخر الزمان- لما تأتي مواجهة بينه وبين يأجوج ومأجوج والدَّجال؛ الله -عز وجلَّ- يقول لعيسى: (حرِّز عبادي إلى الطُّور).

    والإمام أحمد؛ لما جاءه -كما في "السُّنَّة" للخلَّال- فُقهاء بغداد، وقالوا: يا أبا عبد الله! قد عَظم الأمر، وتفاقَم الشَّر. قال: فماذا تريدون؟ قالوا: نُشاورك؛ أنا لا نرضى إِمرتَه ولا سُلطانه.

    قال: فناظرهم أبو عبد الله ساعة، وقال: (اتَّقوا الله، وأنكِروا بقُلوبكم، ولا تَخلَعوا يدًا مِن طاعة، ولا تَشقُّوا عصا المسلمين، وانظروا في عاقبة أمرِكم؛ حتى يَستريحَ بَرٌّ، أو يُستراح مِن فاجِر).

    ولما أن عبد الله بن حُذافة، لما كان ملِك الرُّوم أسروا بعضَ المسلمين، وكان منهم عبد الله بن حذافة، وكان قد وضع قدرًا ملأه بالماء، وكل حين يأخذ أحدًا من المسلمين فيضعه في هذا القِدر الذي يغلي، فلما أراد أن يضعَ فيه عبد الله بن حذافة -رضيَ الله عنه- بَكى، فقالوا له: ما يُبكيك؟ خِفت من..؟ قال: لا والله؛ وددتُ أن لي نفسًا أو رُوحًا أخرى فأُقتَل مرَّة أخرى. يعني: محبة للجهاد والاستشهاد في سبيل الله-. قال له الملك: إذا أردتَ أن أطلقكك ومن معك؛ فقبِّل رأسي! فقام عبد الله بن حذافة فقبَّل رأسه؛ فأطلقه!

    فلمَّا وفدوا على عُمر -الخليفة الفاروق الذي إذا سلك فجًّا؛ سلك الشَّيطان فجًّا غير فجِّه-، وعلم بالخبر؛ قام وقبَّل رأس عبد الله بن حذافة!!

    إذن: صيانة دماء المسلمين والحِفاظ عليها؛ هذا أمرٌ عظيم في الإسلام، ليس أمرًا هيِّنًا، والأدلَّة على ذلك -سواء كان من الكتاب، أو السنَّة، أو مِن السيرة النبويَّة، أو من التَّاريخ- كثيرة، كثيرةٌ جدًّا.

    وعليه: فإنَّ هذه الفتاوى التي صدرت -في الحقيقة- هي عارية من العِلم، وعارية مِن الحِكمة.



    ومَن أفتى، وتسبَّب في فَتواه في إهدار دمِ مسلمٍ بغير حقٍّ؛ فإنَّه مسؤول بين يدي الله -تَبارك وتَعالى-، وسوف يُسأل عن هذا الدَّم.

    ولذلك: جاء في الحديثِ الصَّحيح: (مَن أعان على قتلِ مُسلمٍ ولو بِشَطرِ كلمةٍ؛ فهو كذا وكذا) -لا يحضرني الحديث-كما قال النبي-صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم-.

    و -أيضًا- جاء في الحديثِ الآخَر -عند ابنِ حبَّان وغيرِه- في الثَّلاثة الذين تقوم بهم الفتنة؛ قال: (منهم: الخطيب الذي يؤجِّج، ويُثير، ويهيِّج النَّاس)! ثم: ما هي العواقب على مثل هذه الأفعال؟!

    فأنا أرى أن هذه الفتاوى فتاوى باطلة، لا مصداقيَّة لها -لا مِن كتاب الله، ولا مِن سُنَّة رسوله-.

    وأنصح الإخوة في ليبيا: أن يتجنَّبوا هذه الفتن، وأن يَلزَموا بيوتَهم، وحتى لو اضطروا أن يُصلُّوا الفرائض في بيوتهم.

    والعلاج لإزالة ذلك الفاجر: هو أن يَستكينوا إلى ربِّهم، وأن يُصلحوا ما بينهم وبين ربِّهم، وأن يستغيثوا بالله؛ فإن الله -عزَّ وجلَّ- قال: {وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ}.

    أسأل الله -تباركَ وتعالى- أن يَحقِن دماء المسلمين، وأن يَكفيهم شرَّ شِرارهم، وأن يكفيَنا شرَّ أولئك الذين يتكلَّمون في العِلم بغيرِ إذنٍ مِن الله، ولا مِن رسولِه -صلَّى الله عليه وسلم-؛ فيتسبَّبوا على المسلمين بإراقة الدِّماء، ويتسبَّبوا على المسلمين بانتهاك الأعراض، وهم جالِسون في بيوتهم، لا ضيرَ عليهم! ولا ضررَ عليهم!! إلا أنهم يتكلَّمون بالباطل وبغير حق!!

    وبالله التَّوفيق.

    وصلَّى الله وسلم وبارَك على نبيِّنا محمَّد وآلهِ وصحبه أجمعين.

    منتدى كل السلفيين

    http://www.al-sunna.net/articles/file.php?id=5915
  9. ayman
    Offline

    ayman La Ilaha Illa Allah Staff Member

    Joined:
    Jul 6, 2006
    Messages:
    1,704
    Likes Received:
    8
    Trophy Points:
    0
    Gender:
    Male
    Occupation:
    Translator
    Ratings Received:
    +13 / 1
    كلمة لشيخنا المحدث مشهور حسن حول الفتن وا&#160

    كلمة لشيخنا المحدث مشهور حسن حول الفتن والأحداث الجارية

    10-2-2011 من شرح مسلم

    وهذا تفريغ للمادة الصوتية:



    أحد الإخوة يطلب أن أنشر كلاما أورده ابن الجوزي في كتابه الحسن البصري : قال حميد خادم الحسن : كنت عند الحسن يوما ، فجاءه رجل و خلا به، و شاوره في الخروج مع ابن الأشعث على الحجاج ، فقال اتق الله يا ابن أخي ولا تفعل ، فإن ذلك محرم عليك، وغير جائز لك ، فقلت أصلحك الله ، لقد كنت أعرفك سيء القول في الحجاج غير راض عن سيرته ، فقال لي يا أبا الحسن ، وأيم الله إني اليوم لأسوأ فيه رأيا وأكثر عليه عتبا ، وأشد ذما، ولكن لتعلم عافاك الله أن جور الملوك نقمة من نقم الله ، ونقم الله لا تلاقى بالسيوف ، وإنما تلاقى وتستدفع بالتوبة والدعاء والإنابة والإقلاع عن الذنوب ، إن نقم الله متى لقيت بالسيوف كانت هي أقطع ، ولقد حدثني مالك بن دينار أن الحجاج كان يقول : اعلموا أنكم كلما أحدثتم ذنبا أحدث الله من سلطانكم عقوبة. ولقد حدثت أن قائلا قال للحجاج : إنك تفعل بأمة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – كيت وكيت فقال : أجل ، إنما أنا نقمة على أهل العراق لمّا أحدثو في دينهم ما أحدثوا وتركوا من شرائع نبيهم – صلى الله عليه وسلم – ما تركوا . كان الحسن يقول في قصصه : أيها الناس ، اتقوا الله فأن عند الله حجاجين كثر . انتهى.



    قال الشيخ مشهور : الأحداث التي تجري في مصر خطيرة وأظنها إن لم أكن مبالغا لعلها من أخطر ما جرى في تأريخ هذه الأمة ، وكلما حاولت أن أتناساها فإنها تهجم عليّ في خلوتي وجلوتي ويقظتي ومنامي وقعدتي وأكلتي وشربتي ، وأسأل الله السلامة , أسأل الله السلامة، والخوف من تركيب الأحداث وترتيبها، والخوف أن تكون إرهاصات .. أن يكون ما يجري إرهاصات (( من كيس الكاتب :" أَرْهَصَ يُرْهِصُ إرْهاصاً :- بالشيء: تنبّأ به وتوقعه " من قاموس المحيط )) لما ثبت في صحيح مسلم، وأجهد أن أدفع ذلك عني وأرجو الله أن لا يكون ذلك كذلك ، ومنهج السلف في التعامل مع أحاديث الفتن أنهم يخافون ويرهّبون ولا يسقطون ، لا يسقطون الأحداث قبل وقوعها ولكن منهجهم أنهم يخافون ويرهبون ، حديث صحيح مسلم أسنده إلى أبي هريرة – رضي الله تعالى عنه – قال " : قال – صلى الله عليه وسلم - : منعت العراق درهمها وقفيزها ، ومنعت مصر إردبها ودينارها ، ومنعت الشام مُدْيَها ودينارها ، وعدتم كما بدأتم ، وعدتم كما بدأتم ، وعدتم كما بدأتم، قال أبو هريرة : شهد على ذلك دم أبي هريرة ولحمه ، أو قال لحم أبي هريرة ودمه ". النبي قال منعت العراق ، والعراق لم تفتح إلا بعد وفاة النبي – صلى الله عليه وسلم - ، فأخبرنا بما سيكون بصيغة الماضي ، ليدلل على أن الأمر حق لا بد منه، ومعنى منع العراق قفيزها ودينارها: أنه يتحكم في خيراتها غير أهل بلدها .. يتحكم في خيرات العراق غير أهل بلدها، ولذا أسند مسلم على إثر حديث أبي هريرة إلى جابر بن عبد الله قال سئل .. قال أسند إلى أن جابر سئل : أن العراق تمنع دينارها وقفيزها سئل من الذي يمنعهم؟ قال العجم ، العجم مشيج من أقوام مختلطون مختلفون الأنساب ، تجمعهم العجمة العربية العجمة باللسان ، الذي يمنع العراق خيرها دول عديدة وكثيرة ليس بينها قرابة ولا نسب، وإنما بينها عجمة باللسان، ثم سئل من الذي يمنع مصر إردبها ودرهمها؟ قال هم الروم، والروم هم قوم ينتسبون إلى إسحاق -عليه السلام- ، فيجمعهم نسب واحد ، هؤلاء يمنعون أهل مصر خيراتها ، فأهل مصر بعد العراق ، مُنعت العراق الخيرات التي هم فيها، وأخبرنا نبينا – صلى الله عليه وسلم – أن مصر ستمنع خيراتها أهلها، أنا لا أقول هذه الأحداث التي تجري هي المعنية ، وأرجو الله أن لا تكون هي ، والواجب علينا أن ندفع التوبة بالإنابة ... أن ندفع الفتنة بالإنابة والتوبة، وأن ندفع الشر بالعمل الصالح ، الناس لا يريدون فلانا، لكنهم ماذا يريدون؟ لا يعرفون، على هم مقدمون؟ لا يدرون ، ما يدرون ، ولا ندري كيف ترتب الأمور ، وأسأل الله عز وجل أن يحفظ دماء أهل مصر وأن يحفظ دمائهم وأعراضهم، لا ندري إذا وقع اشتباك بالأسلحة وإذا فُجر مبنى في بعض دول أمريكيا إيش يترتب على هذا التفجير؟ ، وهل سيكون هنالك احتلال عسكري؟، ولا سيما أن مصر قريبة من فلسطين ، والدنيا كلها حريصة على اليهود، ولا يمكن أن تبقى فوضى في مصر دون حسم عسكري حفاظا على الجيران، فالأمور من أراد أن يربطها وأن يفكر فيها بعمق يخاف شديدا ، هؤلاء يظنون مساكين أنهم قد حرروا، حتى أني لُمت بعض من أحب من إخواني هناك فقال نحن أسقطنا حكومة الأردن، وأسقطنا حكومة اليمن وسنعمل ثورة في الجزائر، وسنعمل وسنعمل ، كأنهم فتحوا البلاد وحرروا العباد وأقاموا الدين , وهم يسيرون في طريق مجهول لا يدرون ما هو مآله وما هو مصيره ، فيا رب سلم سلم ، أنا لا أقول أن حديث منعت مصر .. لا أقول أن الأحداث التي تجري هي المعنية ، لكني أخاف أن تكون هذه إرهاصات لمثل هذا الحديث، وأن تكون الأحداث طويلة وورائها مهندسون ، و اعلموا علم اليقين أن من قواعد علم الإعلام أن الرأي العام وهم لا حقيقة له ، أي عنصر جديد يدخل يغير الرأي العام ، فالأمور كلها ظلمات بعضها فوق بعض، من خرج عن نص .. من تجاوز حكم شرع في مسألة .. لابد أن يلقى ظلاما وظلمة في البصيرة والبصر في الدنيا والآخرة، فالناس فوق الظلمات التي هم فيها لو سألتهم ماذا تريدون؟ لا نريد فلان.. لا نريد فلان، وبعد ذلك إلى أين أنتم مقبلون؟ من الذي يحرككم؟ من الذي يقودكم؟ ماذا يراد بكم؟ والله إنهم لا يعلمون، وهم ملايين، هم لا يعلمون، لا نقول هذا دفاعا عن ظالم، معاذ الله ، نقول هذا حفاظا على الثوابت الشرعية وحفاظا على الدماء وحفاظا على الأعراض وابتعادا عن الفوضى وابتعادا عن فقدان الأمن، وقد كان بعض السلف يقول : " إمام غشوم خير من فتنة تدوم"، إمام غشوم خير من فتنة تدوم ، فالذي يجري خطير، أصحاب التؤدة والبصيرة إن قلبوا النظر وفحصوه وسبروه فيضعون أيديهم على قلوبهم ويقولون : يارب يارب سلم سلم ، واجعل عاقبة الأمور إلى خير، واحفظ بلاد المسلمين ، احفظها من كل مكروه ومن كل شر ومن كل ضر ومن كل سوء ومن كل كيد ومن كل فتنة ، وارفع عنهم البلاء والغلاء والفتن ما ظهر منها وما بطن ، واحفظ أموالهم واحفظ أعراضهم ، وخلصهم يا ربنا من خطاياهم ، واجعلهم ينعمون بالطاعات ليجدوا ثمارها في الحياة ، في الدنيا والآخرة ، هذه أيضا .. يعني شيء بامتداد ما يجري .. تمتلأ النفوس أسى وحسرة، ولا حول ولا قوة إلا بالله.



    يقول السائل: ما صحة قول من قال إن القتلى في أحداث مصر شهداء؟

    الشيخ: هذا الكلام على هذا الاطلاق غير مقبول، يعلق الأمر بنياتهم ، فمن قتل وهو يسعف الناس وهو يطعم الناس، فلو كانوا منهي عنه .. فالمنهي عنه لا يعامل معاملة المعدوم، فلو طبيبا مر فرءاهم ورأى جريحا ساقطا فأسعفه فقتل ظلما فهو شهيد إن صدقت نيته ، بخلاف القبطي ، وبخلاف المتبرجة ، وبخلاف تارك الصلاة ، وبخلاف الذي يلعب، ويطبل ويغني، فهم ليسوا سواء، وأمرهم إلى الله ، وحسابهم عند الله – عز وجل – ليس هذا الأمر إلينا، ليس هذا الأمر إلينا ، هذا لربنا – عز وجل - .

    يقول السائل: ما هو الواجب على المسلم في هذه الأزمنة التي كثرت فيها الفتن؟ وما هي النجاة؟ وهل يجب على كل مسلم أن يحذر من هذه الفتن؟

    الشيخ: نعم , ثبت في سنن أبي داوود أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : " إن السعيد لمن جنب الفتن , إن السعيد لمن جنب الفتن , إن السعيد لمن جنب الفتن ، فمن ابتلي فصبر فواها (أي فهنيئا له)" ، وثبت في صحيح مسلم أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : " العبادة في الهرج ( الهرج هو القتل وهو أشد مظاهر الفتنة) كهجرة إلي" وثبت في صحيح البخاري أن النبي – صلى الله عليه وسلم – استيقظ ذات ليلة فزعاً فقال : " سبحان الله ! ماذا أنزل الله من الخزائن؟ ماذا أنزل الله من الفتن؟ من يوقظ صواحب الحجرات كي يصلين؟ (أي يقمن الليل)" فلما أطلع الله نبيه – صلى الله عليه وسلم – على الفتن طلب النبي – صلى الله عليه وسلم – من أزواجه أن ينشغلن بقيام الليل ، فالعبادة وقت الفتنة تمنع صاعبها من الخوض بباطل، والواجب في وقت الفتنة التثبت، وأن لا ينعق الإنسان مع الناعقين ، وأن لا يصيح مع المستهترين، وأن لا يطيش مع الطائشين، فالفتنة لها هباء تضيع العقول، فالواجب على الإنسان أن يحفظ لسانها ، والفتنة العمّية التي لا يعرف لها قبل من دبر .. ولا يعرف فيها لاحق من الباطل .. الواجب على المسلم أن يعتزلها، كما فعل أسامة بن زيد وعبد الله بن عمر ومحمد بن مسلمة وجمع من السلف، لما وقعت الفتنة بين الصحابة كان بعضهم يقول أعطني سيفاً له عينان تبصران.. ولسان ينطق .. إن أردت أن أقتل مسلما قال لي هذا مسلم، ففي وقت الفتنة الواجب على الإنسان أن يعتزل الفتنة ، في وقت الفتنة العمّية يجب على المسلم أن يعتزلها، والاعتزال إنما يكون .. إنما يسبقه علم ويصحبه زهد، ولذا كان ابن سيرين يقول: " تفقه ثم اعتزل" ، وقال علي القاري : " العزلة من غير عين العلم زلة ، والعزلة من غير زاي الزهد علة " ، العزلة من غير زاي الزهد علة ، فالعزلة تحتاج لعلم ، فموقفك يا من تسأل في الفتنة ، إن كنت من أهل العلم تكون صاحب بصيرة، وإن لم تكن من أهل العلم فإياك أن تأخذ موقفك من وسائل الإعلام، لا يجوز لا في وقت الفتن ولا في غيرها الاعتماد على الأخبار, وعلى محطات الله أعلم بمن ورائها, والله أعلم ما يريدون بالأمة، ولم نر منهم خيرا.. ما رأينا منهم خيرا.. أبدا.. يدفعون بأناس قد يموتون وهم يغطون الأخبار، يبذلون الغالي والنفيس ليضللوا الناس ، فإياك أن تكون جريحا أو صريعا أو قتيلا لمعركة الإعلام، لا تأخذ موقفك من الإعلام ، اسأل أهل العلم ، لا تتعجل .. تريث.. ، لا يندم إلا المتعجل، ما يمنعك أن تسكت؟ ثم متى رأيت الحق نطقت، وكما كان يقول حذيفة .. كان يقول : " من أراد أن يعلم هل أصابته الفتنة أم لا فلينظر هل كان يرى شيئا حلالا أصبح يراه حراما؟ ( شيئا حسننا أصبح يراه قبيحا) فإن كان الأمر كذلك فليعلم أن الفتنة أصابته" فمن لم تصبه الفتنة من يتريث ولا يتعجل، نقول كما قال سعيد بن المسيب لما سئل عن الفتنة التي جرب بين أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : " فتنة نجى الله منها أيدينا فننجي منها ألسنتنا " فتنة نجى الله منها أيدينا فننجى منها ألسنتنا، الخوض بظن ليس من منهج أهل السنة ، وليس من منهج السلف، إسقاط الحديث على الأحاديث (أظن الشيخ يقصد على الواقع والله أعلم) ليس من منهج السلف، لكن السلف يخافون ، إذا جاءت الفتنة يخافون، فإذا ما تبرهن لهم الحق اعتزلوا ، وما شاركوا ، و النبي – صلى الله عليه وسلم – يقول : " من سمع منكم بالدجال فلينأ إلى الجبال فإنه ربما يتبعه مما يثيره من الشبهات" و النبي – صلى الله عليه وسلم – يقول: " إن القاعد في الفتنة خير من القائم، وإن القائم فيها خير من الماشي، وإن الماشي خير فيها من الساعي ، وإن الساعي فيها خير من صاحبها " ، الجالس الذي ينظر من بعيد أحسن من الذي ينظر وهو قائم ، والذي ينظر وهو قائم خير من الذي ينظر وهو يمشي إليها ، والذي يمشي إليها خير من الذي يسعى إليها خير من الذي .. يمشي بقوة ، والذي يسعى إليها خير من صاحبها الذي نبعت الفتنة من تحت قدميه ، فالفتنة تصيب الناس كل على قدره، وكلما ابتعدت عنها عصمك الله – سبحانه- ، لذا قالوا : إحكام البدايات سلامة في النهايات، فالواجب علينا في الفتنة أن نبتعد عنها ما دامت عمّية ، لانعلم.. لانعلم هذه الفتنة إلى أين تسير ؟ ما الذي يراد بها؟ علامات كثير وأسئلة محيرة، وقوات عالمية وقوى عالمية تتدخل بقوة وبشراسة فيما يجري، وأيدي خفية تدير ما يجري ، فليست الأمور التي تستمر أكثر من أسبوعين وملايين يجلسون وينامون ويقومون, يقال هذه عفوية ! لا يقول هذا عاقل، عاقل.. لا يقول هذا! ، ملايين تجلس وتنام وتمكث أسابيع وترسم وتتقدم في الرسم شيئا فشيئا ، ونسأل الله اللطف في أحداث غد، يخشى من أحداث غد أن تصبح في مواجهات بالرصاص الحي وبالدبابات ، وإذا لم تكن غد فبعد غد، في المكان القريب، فنسأل الله – عز وجل – أن تمضي الأحداث على خير وأن يعصم الدماء والأعراض والأموال ، فالذي يجري خطير وخطير للغاية.

    يقول السائل : هل في قوله – صلى الله عليه وسلم –: كهجرة إلي ، إشارة إلى أن الأصل في الفتنة وجوب الهجرة؟ والابتعاد عنها؟



    الشيخ: نعم، الواجب .. إن السعيد لمن جنب الفتن ، كان من دعاء النبي – صلى الله عليه وسلم – .. يقول – كما في مسند أحمد - : " اللهم إن أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وأن تغفر لي وترحمني وإن أردت بي فتنة فاقبضني إليك غير مفتون" هذا دعاء النبي – صلى الله عليه وسلم – .. وإن أردت بي فتنة فاقبضني إليك غير مفتون ، وكان من دعاءه – صلى الله عليه وسلم – كما عند أبي عاصم في السنة والاسناد صحيح : " اللهم إني أعوذ بك من ضراء مضرة ومن فتنة مضلة " ولما قال النبي – صلى الله عليه وسلم – كما في صحيح البخاري ، قال : ( " سلوني ، ولا يسألني أحد اليوم عن مسألة إلا أجبته " فسألوه حتى ألحوا أو ألحفوا عليه بالسؤال , قال فغضب النبي – صلى الله عليه وسلم – ....... قال فنظرت فوجدت الناس كل قد وضع ثوبه على وجهه يبكي، قال فقام رجل فقال من أبي ؟ قال أبوك حذيفة ، وكان إذا لاحه الرجال غمز في نسبه، فغضب النبي – صلى الله عليه وسلم – واشتد غضبه، فرأى عمر ذلك في وجه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ، فنادى في المجلس بأعلى صوته ، فقال : " رضينا بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد – صلى الله عليه وسلم – نبيا ورسولا ، اللهم إنا نعوذ بك من الفتن أو قال اللهم إنا نعوذ بك من سوءى الفتن") فكان الصحابة يتعوذون بالله من الفتن ، فالهجرة وسؤال الله – عز وجل – بأن يبعد الفتن عنا .. هذا هجّير الصالحين ، في وقت الفتنة .. الفتنة العمّية لا تعرف عقلا، لا تعرف شيئا، الواجب على العاقل أن يبتعد عنها وأن يدعو الله ، إذا النبي لما رأى الفتن قال من يوقظ صواحب الحجرات، إفزع للعبادة ، من رأى منكم الدجال فليفزع .. فليفزع إلى الجبال، لا يعرض نفسه إليه، ربما يتبعه ، أنا أعجب ممن يذهبون إلى مواطن الفتن ويشاركون فيها!.





    وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه

    منتدى كل السلفيين
Thread Status:
Not open for further replies.

Share This Page